البكري الدمياطي
285
إعانة الطالبين
قال بعض السلف رحمة الله عليهم : لان أقرأ إذا زلزلت ، والقارعة أتدبرهما وأتفهمهما ، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله . وعن الحسن البصري أنه قال : إن من كان قبلكم رأوا هذا القرآن رسائل إليهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ، وينفذونها بالنهار . اه . ملخصا من النصائح . ( قوله : قال أبو الليث في البستان إلخ ) قال النووي - رحمه الله تعالى - في الأذكار ما ملخصه : ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، وقد كانت للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه ، فكان جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة ، وآخرون في كل شهر ختمة ، وآخرون في كل عشر ليال ختمة ، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة ، وآخرون في كل سبع ليال - وهذا فعل الأكثرين من السلف - وآخرون في كل ست ليال ، وآخرون في أربع ، وكثيرون في كل ثلاث ، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة ، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين ، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات ، وختم بعضم في اليوم والليلة ثماني ختمات : أربعا في الليل ، وأربعا في النهار . والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف ، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم ، أو فصل الحكومات بين المسلمين ، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة للمسلمين ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ، ولا فوات كماله ، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر - ما أمكنه - من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة . وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ، ويدل عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها من عبد الله بن عمر وبن العاصي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث . وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ ، فإن كان يختم في الأسبوع مرة ، فقد كان عثمان رضي الله عنه يبتدئ ليلة الجمعة ، ويختم ليلة الخميس . وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الاحياء : الأفضل أن يختم ختمة بالليل ، وأخرى بالنهار ، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ، ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ، ليستقبل أول النهار وآخره . وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل رضي الله عنه قال : كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل ، أو من أول النهار . وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإمام قال : من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح . ثم قال - رحمه الله تعالى - ويستحب الدعاء عند الختم استحبابا متأكدا شديدا ، لما روينا عن حميد الأعرج - رحمه الله تعالى - قال : من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك . وينبغي أن يلح في الدعاء ، وأن يدعو بالأمور المهمة ، والكلمات الجامعة ، وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة ، وأمور المسلمين ، وصلاح سلطانهم ، وسائر ولاة أمورهم ، وفي توفيقهم للطاعات ، وعصمتهم من المخالفات ، وتعاونهم على البر والتقوى ، وقيامهم بالحق ، واجتماعهم عليه ، وظهورهم على أعداء الدين ، وسائر المخالفين . اه . وقوله : ويستحب الدعاء عند الختم إلخ . مما يحسن إيراده هنا : الدعاء الذي يدعو به شيخنا الأستاذ علامة الزمان مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان ، عقب ختمه القرآن ( وهو هذا ) : بسم الله الرحمن الرحيم . صدق الله مولانا العظيم . وبلغ رسوله النبي الكريم . ونحن على ذلك من الشاهدين